صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
1380
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
أمثلة ذلك ما جاء في القرآن الكريم عن أمّ موسى فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي ( القصص / 7 ) قال : فإنّ فعلها هذا هو عين ثقتها باللّه تعالى ، إذ لولا كمال ثقتها بربّها لما ألقت بولدها في تيّار الماء ، قال ابن القيّم : والمراد أنّ الثّقة خلاصة التّوكّل ولبّه ، كما أنّ سواد العين أشرف ما فيها ، أمّا العلاقة بين الثّقة والتّفويض فتتلخّص في أنّ الثّقة هي الّتي يدور عليها التّفويض ، قال : وكثير من النّاس يفسّر التّوكّل بالثّقة « 1 » . ومنهم من يفسّره بالتّفويض ، ومنهم من يفسّره بالتّسليم ومقام التّوكّل يشمل ذلك كلّه « 2 » . قلت : وممّا يدلّ على صحّة ما قال ابن القيّم من شمول معنى التّوكّل لكلّ من التّفويض والثّقة ما ذكره الإمام الغزاليّ في تعريف التّوكّل حيث قال : التّوكّل مشتقّ من الوكالة ، يقال : وكل أمره إلى فلان : أي فوّضه إليه واعتمد عليه فيه ، ويسمّى المفوّض إليه : متّكلا عليه ومتوكّلا عليه متى اطمأنّت إليه نفسه ووثق به ، ولم يتّهمه فيه بتقصير ، ولم يعتقد فيه عجزا أو قصورا ، وهو ( التّوكّل ) عبارة عن اعتماد القلب على الوكيل وحده « 3 » . مواطن التوكل : إنّ التّوكّل على اللّه عزّ وجلّ مطلوب في كلّ شؤون الحياة ، بيد أنّ هناك مواطن كثيرة ورد فيها الحضّ على التّوكّل والأمر به للمصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين ، وقد ذكر الفيروز آباديّ من ذلك : 1 - إن طلبتم النّصر والفرج فتوكّلوا عليه : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( آل عمران / 160 ) . 2 - إذا أعرضت عن أعدائك فليكن رفيقك التّوكّل : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( النساء / 81 ) . 3 - إذا أعرض عنك الخلق فاعتمد على التّوكّل : فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ( التوبة / 129 ) . 4 - إذا تلي القرآن عليك أو تلوته فاستند على التّوكّل : وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( الأنفال / 2 مدنية ) . 5 - إذا طلبت الصّلح والإصلاح بين قوم لا تتوسّل إلى ذلك إلّا بالتّوكّل : وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ( الأنفال / 61 ) . 6 - إذا وصلت قوافل القضاء فاستقبلها بالتّوكّل : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( التوبة / 51 ) . 7 - إذا نصبت الأعداء حبالات المكر فادخل أنت في أرض التّوكّل : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي
--> ( 1 ) انظر مثلا تعريف الجرجاني للتوكّل الذي ذكرناه آنفا . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 149 ، 150 . ( 3 ) إحياء علوم الدين 2 / 259 .